تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( السادس ) من آفات اللسان ( الغيبة ) بكسر المعجمة ( وهي ذكر مساوئ ) جمع سوء ( أخيك المعين المعلوم عند المخاطب ) فإن لغير المعين المعلوم عنده فليس بغيبة ( أو محاكاتها ) أي المساوئ كأن يمشي متعارجا حكاية لفعل أعرج ( وتفهيمها ) للمخاطب ( باليد أو غيرها من الجوارح ) فالتعريض كالتصريح والفعل كالقول بل هما أشد أنواعها لأنهما أعظم في التصوير والتفهيم .

قالت عائشة رضي الله عنها وعن أبويها ﴿ دخلت علينا امرأة فلما ولت أومأت بيدي إلى أنها قصيرة فقال صلى الله تعالى عليه وسلم وقد اغتبتيها ﴾ ( على وجه السب والبغض ) أي لا على وجه الإفهام وبالجملة الغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه سواء ذكرت نقصانا في بدنه أو في نسبه أو في خلقه أو فعله وقوله أو في دينه ودنياه حتى في ثوبه وداره ودابته ثم لا نقصر على اللسان بل التعريض فيه كالتصريح والفعل فيه كالقول والإشارة والإيماء والرمز والغمز والحركة والكتابة وكل ما يفهم المقصود ومن ذلك ذكر المصنفين شخصا معينا وتهجين كلامه إلا لعذر محوج ومن أخبث أنواعها قول القراء المرائين الحمد لله الذي لم يبتلنا بالدخول على السلطان والتبذل في طلب الحطام عند ذكر شخص حاله كذلك أو يقول نعوذ بالله من قلة الحياء ذما للغير مع الرياء وكذا يقول ما أحسن فلانا لولا تقصيره في العبادات لكنه ابتلي بما ابتلينا فيذم غيره ويمدح نفسه بالتشبيه بالصالحين في ذم أنفسهم فيغتاب ويرائي ويزكي نفسه ( وهو

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٤٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٤٠٧