تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

توهم مرتفعا لما صح نظامه وبقاؤه وهو أصل المحمودات وركن النبوات ونتيجة التقوى ولولاه لبطلت أحكام الشرائع والاتصاف بالكذب انسلاخ من الإنسانية لخصوصية الإنسان بالنطق ( ت .

عن أبي الجوزاء أنه قال قلت للحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما ما حفظت من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال حفظت منه ﴿ دع ﴾ ) اترك ( ﴿ ما يريبك ﴾ ) ما يوقعك في الريب والشك والتهمة وأصله قلق النفس والأمر للندب فالتوقي عن الشبهات ليس بواجب على الأصح كما في الفيض ( ﴿ إلى ما لا يريبك ﴾ ) يعني إذا وجدت نفسك مضطربة في أمر فدعه وإذا وجدتها مطمئنة فاستمسك به لأن اضطراب قلب المؤمن في شيء علامة كونه باطلا وطمأنينته علامة كونه حقا وإليه أشار بقوله ( فإن الصدق طمأنينة ) القلب السليم أي محل طمأنينة القلب ( والكذب ريبة ) اضطراب وشك فإذا ارتابت نفسك في شيء فاتركه وطمأنينته لشيء مشعر بحقيته وهذا مخصوص بذوي النفوس القدسية عن دنس الذنوب ووسخ العيوب والحاصل أنه إذا فجأ القلب الكامل امتزج نوره بنور الإيمان فاطمأن وانطفأ سراج الكذب فإن الكذب ظلمة والظلمة لا تمازج النور كذا في الفيض ، ونحوه في الحاشية وأما من لم يتصف بالعقل السليم بل كان من جملة الموسوسين فاللازم العمل بالشرع المتين لا بطمأنينة القلب وريبه انتهى فالتقريب ليس بحسن وفي الجامع بهذه الرواية أيضا وقع قوله ﴿ فإن الصدق ينجي ﴾ أي أن فيه النجاة وإن ظن فيه الهلكة فإن ارتابت النفس في

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٤٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٤٠٤