( الرابع ) ( الكذب ) هو من قبائح الذنوب وفواحش العيوب ( وهو ) عند الجمهور ( الإخبار عن الشيء على غير ما هو عليه ) في الواقع ( فإن لم يكن عن عمد فمعفو بدليل يمين اللغو ) لقوله تعالى ﴿ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ﴾ وهي حلفه كاذبا يظنه صادقا كما إذا حلف أن في هذا الكوز ماء بناء على رؤيته وقد أريق ولم يعرف لكن قوله فمعفو مخالف لما في الفقهية أنه ليس بمعفو بل هو يرجى عفوه .
فإن قيل المفهوم من الآية هو القطع قلنا إنما تدل قطعا أن أريد قطعا من اللغو ما ذكر كيف وقد قال الشافعي المراد من اللغو ما يجري على لسانه من غير قصده كان يقصد التسبيح فيجري على لسانه اليمين كما في الدرر ( وإن كان عن عمد فحرام قطعي ) لنحو قوله تعالى - ﴿ ألا لعنة الله على الظالمين ﴾ - ( إلا في مواضع ) قليلة ( عند البعض وسيجيء إن شاء الله تعالى قال الله تعالى - ﴿ ولهم عذاب أليم ﴾ ) مؤلم من الألم ( ﴿ بما كانوا يكذبون ﴾ ) بسبب ك ذبهم فإن الوعيد لا يكون إلا على الحرام لكن إن كان هذا الوعيد لكذب مخصوص لا يتم التقريب إذ المطلوب هو المطلق وأنت خبير أن العبرة عندنا بعموم الصيغة لا بخصوص السبب وأن علة الحرمة عامة لجميع صور الكذب خلافا لبعض الفقهاء فيهما ولا يخفى أن هذا الخلاف لا أقل من الاحتمال وقد قال في التلويح لا حجة مع الاحتمال لا سيما في المطلوب اليقيني لا يقال إن الدليل الظني إذا كثر يفيد القطع كما فهم من مواضع كتاب المقاصد لأن ذلك مناسب لمذهب الشافعي