الحرام في البنيان فإنه أساس الخراب } قال المناوي أي خراب الدين والدنيا بقلة البركة وشؤم البيت أو أساس خراب البناء نفسه بأن يسرع إليه الخراب في أمد قريب ، وقيل ينبغي أن يحمل أمثاله على كون البناء من الحرام أو لأجل الكبر دون الأجر أو على التغليظ والتشديد لئلا يتوسل الناس إليه لما روي أنه قال عليه الصلاة والسلام ﴿ من بنى بنيانا في غير ظلم كان أجره جاريا ما انتفع به أحد من خلق الله تعالى ﴾ رواه الديلمي أقول ظواهر الأحاديث الإطلاق الشامل للحلال ، وأن العلة مطلق البناء لا المال الحرام ويؤيده تقييد الحديث الأول بقوله فوق ما يكفيه والثاني بقوله ماله إذ الأصل كونه من الحلال بل الحرام ليس مالا له لكن ارتفاع البناء لدفع ثقل الهواء لا يبعد أن يلحق بالحاجة .
وأما للتفاخر والتكبير فلا شك في حرمته ، وفي الإحياء الدنيا دار خراب ، وأخرب منها قلب من يعمرها والجنة دار عمران ، وأعمر منها قلب من يطلبها ، وقيل أين قياصرة القصور ، وهرامسة الدهور ، وأين شداد ، وعاد ، وأين إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد - فاعتبروا يا أولي الألباب - وتفكروا يوم التناد لدوا للموت وابنوا للخراب .
( فآفاتها ) أي آفات الدنيا ، وفي نسخة فأفاد أي النبي عليه الصلاة والسلام ( كونها عدوة الله تعالى ) ؛ لأنها أبغض الخلق إليه ( و ) كونها ( جيفة وملعونة ) أي مطرودة عن مواقع الرضا ( وصادة ) أي مانعة ملهية ( عن عبادة الله تعالى ومفضية إلى المعاصي والمناهي