تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن شوب الرياء لعل لهذا اختار السادة الصوفية الذكر القلبي ولعل الاحتجاج بمثل هذه الحكاية إنما هو في المقام الخطابي وإلا فلا يصلح مثلها حجة وأنت تعلم أن إظهار العمل وإخفاءه مما يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ( وعن بعضهم ) قيل هو البسطامي ( قال قضيت صلاة ثلاثين سنة كنت صليتها في المسجد في الصف الأول وذلك أني تأخرت يوما بعذر ) عن الصف الأول ( فصليت في الصف الثاني فاعترتني ) أي عرضت لي ( خجلة ) أي حياء ( من الناس حيث رأوني قد صليت في الصف الثاني فعرفت أن نظر الناس إلي في الصف الأول كان يسرني بسبب استرواح نفسي من حيث لا أشعر ) أي لا أعلم فخفت من شوب الرياء الخفي فلأجل ذلك قضيت مقدار ذلك الذي صليته في الصف الأول لكن لا يخفى أن لزوم القضاء في مثله ولو احتياطا لا يوجد في الفقهية وأن الصلاة التي أديت بالكراهة التحريمية إنما تعاد في الوقت وأما القضاء خارجه فليس بمعلوم على أن كراهة الصلاة في مثله ليس بمعلوم فضلا عن التحريمية وقولهم حسنات الأبرار سيئات المقربين إنما يجري فيما يعلم مشروعيته ولو في الجملة فلو لزم قضاء مثلها ولو ندبا لنقل عن الصدر الأول والسلف الصالحين تدبر ( وقال أبو يزيد البسطامي ) في حق الكبر ( ما دام العبد يظن أن في الخلق شرا منه ) ولو نحو فرعون كما تقدم مع أشكاله تفصيلا ( فهو متكبر فقيل له متى يكون متواضعا فقال إذا لم ير لنفسه مقاما ) عند الله تعالى وعند الناس ( ولا حالا ) من

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٣٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٣٤٠