تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( السابع والخمسون ) ( البلادة والغباوة ) والحماقة وهي ملكة يقصر صاحبها عن إدراك الخير والشر والنفع والضر ( وضدهما ) باعتبار اللفظ ( الذكاء والفطنة ) قيل أول الأخلاق الرذيلة الحماقة وآخرها الجهل وروي أن عيسى قال ما عجزت عن إحياء الأموات وعجزت عن معالجة الحمقى وقد قيل لكل داء دواء يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها ( وعلاجه السعي والجد والمواظبة في التعلم قال أبو حنيفة رحمه الله لأبي يوسف كنت ) أنت ( بليدا ) أحمق ( أخرجتك مواظبتك من البلادة ) حتى صار إماما ثانيا مع كونه على البلادة بناء على الجد والسعي والإمام محمد مع شدة ذكائه صار إماما ثالثا لعدم سعيه مثل سعي أبي يوسف اعتمادا على ذكائه فانظر إلى المواظبة كيف أخرجت صاحبها من البلادة وأوصلته إلى مرتبة الاجتهاد التي لم ينلها إلا الأفراد وقد قالوا إذا تعارض قولهما يرجح قول أبي يوسف وعن الولوالجية أن أبا يوسف صاحب حديث حتى روي عنه أنه قال أحفظ عشرين ألف حديث من المنسوخ فما ظنك في الناسخ وكان صاحب فقه ومعان ومحمد رحمه الله كان صاحب قريحة يعرف أحوال الناس وعاداتهم وصاحب فقه ومعان قل رجوعه في المسائل وكان مقدما في معرفة اللغة والإعراب وله معرفة بالأحاديث وأبو حنيفة كان مقدما في ذلك كله إلا أنه قلت روايته لمذهب خاص له في الحديث وهو إنما يحل رواية الحديث من حين سمع إلى أن يروى انتهى ثم في المنقول إشارة إلى الجواب عن إشكال أن البلادة طبيعة غريزية كيف يمكن

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٢٩٥