( السادس والخمسون ) ( الجربزة ) وقد تقدم عن المصنف أنها ملكة إدراك تدعو إلى اطلاع ما لا يمكن معرفته كالمتشابهات وبحث القدر ( وعلاجه تأمل قوله تعالى ﴿ وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ﴾ ﴿ وما يعلم تأويله إلا الله ﴾ ) اعلم أن ما اختاره المصنف هنا هو ما اختاره الإمام الأعظم كما فهم من الفقه الأكبر وهو مذهب السلف وهو أسلم وأصح الروايات عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وعند البعض يمكن اطلاعه ومنهم مجاهد ومروي عن ابن عباس أيضا حتى قال في قوله تعالى - ﴿ وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ﴾ - إنا ممن يعلم تأويله وعن النووي وهو الأصح وعن ابن الحاجب وهو الظاهر وهو قول إمام الحرمين أولا ثم حرم التأويل ونقل إجماع السلف على منعه قال علي القاري في شرح الفقه الأكبر وهو موافق لما عليه أصحابنا الماتريدية وتوسط ابن دقيق العيد بأن التأويل إن قريبا إلى مخاطبات العرب فنعم وإلا فنتوقف وابن الهمام بأن الداعي إلى التأويل الخلل في فهم العموم فنعم وإلا فلا انتهى .
قال في مفتاح السعادة وفي ختم آياته بقوله ﴿ وما يذكر إلا أولو الألباب ﴾ تعريض بالزائغين ومدح للراسخين يعني من لم يتذكر ولم يخالف هواه فليس من أولي العقول ومن ثمة قال الراسخون - ﴿ ربنا لا تزغ قلوبنا ﴾ إلخ فخضعوا لبارئهم بعد أن استعاذوا به من الزيغ النفساني ولعلك سمعت أيضا فيما سبق ( وضرره الأذى )