العوام فإن مريد الآخرة لا ينفك عنهم بل لصحبتهم وزيارتهم منافع دينية وفوائد أخروية ولهذا قالوا من المشايخ من يصل بمجرد الصحبة والخدمة وفي القشيرية صحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار ولا تصحب مع الله إلا بالموافقة ولا مع الخلق إلا بالمناصحة ولا مع النفس إلا بالمخالفة ولا مع الشيطان إلا بالعداوة اصحبوا مع الله فإن لم تطيقوا فاصحبوا من يصحب مع الله لتصلكم بركات صحبته إلى الله ومن شأن المريد التباعد عن أبناء الدنيا فإن صحبتهم سم مجرب لأنهم ينتفعون به وهو ينقص بهم قال الله تعالى ﴿ ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ﴾ ( لا للكبر والعجب بل لمنعهم عن الذكر والفكر والطاعة ) فيه إشارة إلى عدم المنع عن صحبة من كانت إعانته على الذكر والطاعة المشار إليها بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ الجماعة رحمة والفرقة عذاب ﴾ قال المناوي في شرحه لأنه تعالى جمع المؤمنين على معرفة واحد وشريعة واحدة ليألف بعضهم بعضا بالله وفي الله ومن انفرد عن حزب الرحمن انفرد به الشيطان وأوقعه فيما يؤدي به إلى عذاب النيران ولفظ الجماعة ينصرف لجماعة المسلمين لما اجتمع فيهم من جميل خصال الإسلام ومكارم الأخلاق وترقي السابقين منهم إلى درجة الإحسان وإن قل عددهم حتى لو اجتمعت التقوى والإحسان في واحد كان هو الجماعة والعذاب في مخالفته وفي حديث الجامع أيضا ﴿ الجماعة بركة ﴾ أي لزوم جماعة المسلمين زيادة في الخير ﴿ والسجود بركة ﴾ { والثريد
بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٤ · ص ٢٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي