( الرابع والأربعون ) ( اليأس ) أي قطع الرجاء والأمل ( من رحمة الله تعالى وهو تذكر فوات رحمته وفضله ) لغلبة ذنبه ومبالغة فرطاته ( وقطع القلب عن ذلك ) بأن يخرج عن قلبه رجاء الرحمة ( وهو كفر ) يريد أنه حينئذ يكون من قبيل جعل قسيم الشيء قسما منه إذ الكفر ذكر مقدما وإن اعتبر ما يقال إنه إذا قوبل الخاص بالعام يراد من العام ما عدا الخاص فبعده تسليم صحته هنا بعد هذه المسافة الكثيرة يوجد الكفر أيضا في ضمن أكثر الأقسام إلا أن يفرق بين كونه تضمنا ومطابقة لكن المناسب بعد تسليم ذلك أن يذكر هذا بعد ذكر ذلك فافهم ( كالأمن وضده الرجاء وهو ابتهاج ) سرور ( في القلب بمعرفة فضل الله تعالى واسترواحه ) طلب راحته ( إلى سعة رحمته ) أي إلى رحمته الواسعة ﴿ ورحمتي وسعت كل شيء ﴾ ﴿ وأن رحمتي تغلب على غضبي ﴾ وفي الخبر ﴿ إذا قال العبد يا كريم يقول الله تعالى يا عبدي ماذا رأيت من كرمي وأنت في السجن اصبر حتى ترى كرمي في الجنة ﴾ .
وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه تنزل الرحمة بالناس يوم القيامة حتى إن إبليس ليرفع رأسه لما يرى من سعة رحمة الله تعالى وشفاعة الشافعين وفي المشارق عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ﴿ لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة ولا يجيره من النار ولا أنا أدخل الجنة بعملي إلا برحمة الله تعالى ﴾ وليس المراد منه توهين أمر العمل بل نفي الاغترار به ( وسببه ذكر سوابق فضله إلينا من غير أمل ولا شفيع ) لعلها نحو نعمة الوجود والعقل