إنك أنت الرحيم ) فيه إشارة إلى أن الدعاء لا يخص بالآخرة ومن آداب الدعاء أن يصفه تعالى بما يناسب دعاءه من أسمائه وأوصافه ولذا قال أيضا ( الغفار ولعيوب عبادك ) في الإضافة استعطاف واسترحام ( المذنبين ستار ) لعل التنكير للتعظيم فافهم ( آمين آمين ) تكرير لرعاية ندبية الإلحاح كما أشير آنفا معناه استجب دعاءنا وقيل وقيل ( يا أرحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين ) قيل هما من الاسم الأعظم أي البالغ في الرحمة والكرم الغاية وهو المناسب لما يقال أفعل التفضيل في حقه تعالى كناية عن كمال الصفة إلى غاية لا تدركها الخلق .
فإن قيل هاتان الكلمتان تقتضيان ثبوت الرحمة وزيادة الكرم لغيره تعالى قلنا أولا قد سقط هذا مما ذكرنا آنفا وثانيا مثلهما من قبيل فرض المحال كما في أحسن الخالقين أو للمشاركة في جنس الرحمة والكرم ولو صورتين أو ولو في اعتقادهم لا في نفس الأمر .
ثم فلنواظب بأدعية صحت عن عارفي خواص الأدعية ومبلغ ما هو أهم وأنفع لنا سيما المناسب في مقامنا نحو قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يبلغني حبك اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي ومالي ومن الماء البارد اللهم ارزقني حبك وحب من ينفعني حبه عندك اللهم فما رزقتني مما أحب فاجعله قوتا لي فيما تحب اللهم وما زويت عني مما أحب فاجعله فراغا لي فيما تحب يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ﴾ اللهم اجعل نبينا لنا فرطا وحوضه لنا موردا اللهم