تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن المحظورات ويسمى ورعا وإن زاد إلى الكف عن الشبهات فتقوى لأنها فرط الصيانة وترك ما يريبه إلى ما لا يريبه وترك ما لا بأس به لعل منه ما روي عن شيخ شيخنا محمد مراد البخاري النقشبندي قدس الله سره أنه اتفق العلماء أنه لو كان فوق سوق سقف بني بالظلم يلزم أن لا يمر من تحته ولا يروح من ظله وإذا وصل من التجرد إلى أن لا يبني ما لا يسكنه ولا يجمع ما لا يلبسه ولا يأكله ولا يلتفت إلى دنيا يفارقها ولا يصرف نفسا من أنفاسه إلى غيره تعالى فيسمى صاحبه صديقا فسبب الجميع الخشية وسببها المعرفة والمعرفة بدوام الفكر وهو بدوام الذكر وإنما يتيسر هذا بانقلاع حب الدنيا وهو إنما يكون بترك لذات الدنيا وهذا إنما يكون بقمع الشهوات وهذا إنما يكون بنار الخوف فالخشية شيء يحصل به العفة والورع والتقوى والمجاهدة ( ﴿ ذلك ﴾ ) أي المذكور من الجنان والرضوان ( ﴿ لمن خشي ربه ﴾ ) فإن الخشية كما عرفت ملاك الأمر وباعث كل خير لعل هذه للدلالة على فضل الخشية ( دنيا صف ) ابن أبي الدنيا والأصفهاني ( عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه أنه قال ﴿ قال رجل يا رسول الله بم أتقي النار ؟ قال بدموع عينيك ﴾ ) أي بكثرة البكاء من خشية الله تعالى على فرطاته وسقطاته ( ﴿ فإن عينا بكت من خشية الله تعالى ﴾ ) من قبيل وصف النكرة العامة بالصفة العامة ( ﴿ لا تمسها النار أبدا ﴾ ) إن لم يعرض منافيه أو ما دام على الخشية وهو كناية عن عدم دخول النار وعنه صلى الله تعالى

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ٢٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ٢٢٢