( المبحث الثاني ) .
( في سبب حب المال وعلاجه .
وسببه ثلاثة .
الأول : حب الأولاد والأقارب ) فيجتهد في الكسب لإغنائهم عن الاحتياج ( وعلاجه أن يتذكر أن الذي خلقها ) أي الأنفس المذكورة ( خلق معها رزقها ) قال الله تعالى ﴿ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ﴾ ، وأوجد رزق كل قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء كما في الحديث قال المناوي في شرح حديث ﴿ خلق الله الخلق فكتب آجالهم ، وأعمارهم ، وأرزاقهم ومن رام منهم فوق ما فرض له من الرزق فقد كد نفسه ، وأتعب جسمه ، ولم يأت إلا ما قدر له ﴾ ، وفي الجامع أيضا الرزق أشد طلبا للعبد من أجله قال المناوي ؛ لأن الله تعالى وعد به وضمنه ووعده لا يتخلف وضمانه لا يتأخر ؛ ولذا قال بعض : الرزق يطرق على صاحبه الباب والرزق يطلب المرزوق وبسكون أحدهما يتحرك الآخر قال الغزالي قد قسم الله الأرزاق وكتبها في اللوح ، وقدر لكل واحد ما يأكله ويشربه ويلبسه كل بمقدار مقدر وبوقت موقت لا يزيد ، ولا ينقص ، ولا يتقدم ، ولا يتأخر كما كتب بعينه فينبغي للعاقل أن لا يحرص في رزقه بل يكله إلى الله الذي تولى القسمة في خلقه .
( وكم من ولد لم يرث عن أبيه مالا ) كأولاد عمر بن عبد العزيز أصاب كلا منهم أربعة عشر درهما من أبيه ( وحاله أحسن ممن ورث ) عن أبيه مالا عظيما كأولاد الوليد بن عبد الملك حيث اقتسموا الذهب بالمكاييل وبعد زمان قيل سأل بعضهم الناس لفاقته ( و ) أن