( والعلاج العملي للكسل مجالسة أرباب الجد والسعي ) فإن الصحبة سارية والطبيعة سارقة ، وعليه يحمل قول بعض السلف استكثر من الإخوان ما قدرت فإن لكل مؤمن شفاعة في تعليم المتعلم قيل عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه فإن القرين بالمقارن يقتدي فإن كان ذا شر فجنبه سرعة ، وإن كان ذا خير فقارنه تهتدي وينبغي أن يحبهم حتى تنعكس منهم أحواله كما قيل ومن آثار حب الله تعالى أن يتعدى من المحبوب إلى من يتعلق به ويناسبه ، ولو من بعد من محبوب محبوبه ومن يثني عليه حتى منزله ومحلته وجيرانه حتى قيل إن المؤمن إذا أحب المؤمن أحب كلبه وينبغي فيمن تريد صحبته خمس خصال العقل وحسن الخلق وترك الفسق والابتداع والحرص على الدنيا ( ومجانبة الكسالى والبطالين ) قال الله تعالى ﴿ - ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه - ﴾ لئلا يسري إليه حالهم قال في تعليم المتعلم ، وأنشدت هذا الشعر عندي لا تصحب الكسلان في حالاته كم صالح بفساد آخر يفسد عدوى البليد إلى الجليد سريعة كالجمر يوضع في الرماد فيخمد .
وفي مفتاح السعادة قال بعض الأدباء لا تصحب من الناس إلا من يكتم ويستر عيبك ويكون معك في النوائب ويؤثرك في الرغائب وينشر حسنتك ويطوي سيئتك فإن لم تجده فلا تصحب إلا نفسك ( والضعف يعالج بالتأمل في أن الحياء من الله تعالى أحق ، وعذابه أشد ) فلا تدع الطاعة لشيء من الأشياء ، وفي الحديث ﴿ المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير ﴾ ( ومجالسة