تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والغنى هنا مجرد عدم الاحتياج إلى الغير في النفقة والكسوة لا الغنى الشرعي ؛ لأن من لم يكن كذلك يندم غالبا ونكر غنى للتفخيم ، ولا ينافيه ﴿ أفضل الصدقة جهد المقل ﴾ ؛ لأن الفضيلة تتفاوت حسب الأشخاص ، وقوة التوكل أو المراد بالمقل الغني القلب كما في الفيض ، وفي الجامع الصغير ﴿ ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس ﴾ قال النووي مذهبنا أن التصدق بجميع المال مستحب لمن لا دين عليه ، ولا له عيال لا يصبرون ويكون هو يصبر على الفقر فإن لم يجمع هذه الشروط فمكروه .

آخر الحديث في الجامع الصغير ﴿ وابدأ ﴾ أمر من البدء أي ابتدئ ﴿ بمن تعول ﴾ أي بمن تلزمك نفقته والمعنى أفضل الصدقة ما أخرجه من ماله بعد استيفاء قدر كفاية عياله ، وقيل المراد بظهر الغنى ما يفضل عن العيال ، وعن النووي أي أفضل الصدقة ما أبقت بعدها غنى يستظهر به صاحبها على مصالحه إذ المتصدق بماله كله يندم عند الحاجة ، وقيل أي ما كان بعد الصدقة ما يقوم بحقوق النفس والعيال ، وعليه يشكل بنحو قوله تعالى ﴿ - ويؤثرون على أنفسهم - ﴾ إذ نزولها لأنصاري آثر على احتياج نفسه أو على احتياج صبيه فقيرا مهاجريا وقوله تعالى ﴿ - ويطعمون الطعام على حبه - ﴾ أي على شدة الحاجة إليه ، وقوة الشهوة له لعل الجواب عن الحديث السابق جواب هنا أيضا ثم في فصل الهمزة من الجامع وقع أفضل الصدقة الحديث .

قال المناوي : وفيه أن تبقية بعض المال أفضل من التصدق بكله إلا لأهل اليقين كالصديق

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ١١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ١١٧