تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لعل الحق في الجواب أن ذلك ليس لإثبات المطلوب بل لتأييده أو من قبيل إثبات الحكم بالحجة فكأنه من قبيل أن المجتهد أخذ هذا الحكم من هذا النص أو أن ما يتوقف على الاجتهاد ليس كل الحكم فإن بعض النصوص ظاهر الدلالة على المعنى يفهمه كل عالم عامي ، وأن كل نص موافق لقياس الفقهاء فيحتج به مطلقا فاحفظه فإنه ينفعك في مواضع كثيرة .

( ﴿ كل ما شئت ﴾ ) من الأطعمة والفواكه ( ﴿ والبس ما شئت ﴾ ) فلا بد من تخصيص نحو المكروه وما فيه شبهة فضلا عن المحرم ( ﴿ ما أخطأك سرف ومخيلة ﴾ ) أي مدة خطأ السرف والخيلاء عنك .

حاصله أن أكل كل مأكول ، ولبس كل ملبوس جائز لك ما لم يصل إلى رتبة السرف والخيلاء ، والسرف في الأكل على ما عرفت أن يكون فوق الشبع مثلا ، وفي اللباس كأن يكون أسفل من الكعبين لا يخفى أن هذين الأمرين ليسا للندب كما لا يكونان للوجوب بل لمجرد الإذن والإباحة فلا ينافي ممدوحية قلتهما خصوصا قلة الأكل قال في التتارخانية روي عن بعض الأطباء أنه قيل له هل في كتاب الله تعالى طب قال نعم جمع في هذه الآية - ﴿ وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ﴾ - يعني أن الإسراف في الأكل والشرب منشأ الأمراض ، وقيل من قل أكله كان أصح جسما ، وأجود حفظا ، وأذكى فهما وأقل نوما ، وأخف بدنا وزيد في البستان ، وفي كثرة الأكل مضار كثيرة منها التخمة وتولد الأمراض المختلفة وفي الحدائق الجوع أحد أركان المجاهدة وبسببه تنفجر ينابيع الحكمة ، وعن أبي سليمان الداراني

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ١٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ١٠٦