تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم لما لم يكن هذا الجواب حاسما لمادة الإشكال في الظاهر ؛ لأن الشبهة بالقدرة الأزلية والجواب بكيفية صدور الفعل من العبد قال دفعا لذلك ( وكون أفعال العباد بعلم الله تعالى وإرادته وتقديره وكتبه في اللوح المحفوظ لا يستلزم كون صدورها من العباد بالجبر ) وظاهر الأمر أنها تستلزمه إذ لو لم يصدر لانقلب علمه جهلا وإرادته كانت متخلفة عن مراده وينتقض حكمه ويكذب كتبه وليس مثلها يرى كذلك ؛ لأنه ( كما إذا علم زيد جميع ما يفعله عمرو يوما من الأيام فأراده ) أي زيد ( وكتبه في قرطاس فهل يكون عمرو في فعله مجبورا من ) جانب ( زيد وهل يكون له ) أي لعمرو ( أن يقول لزيد فعلت ما فعلت لعلمك وإرادتك وكتبك إياه ) فظاهر فيه عدم الجبر ( فإن عمرا فعله باختياره وإرادته ) لذلك الفعل ( لا لأجل علم زيد وإرادته وكتبه فلا يتصور فيه الجبر ) فإذا لم يتصور الجبر في عمرو ( فكذا فيما نحن فيه ) من الله - تعالى - بالنسبة إلى العبد فلا يجعل علمه تعالى بفعل العبد وإرادته وتقديره وكتبه العبد مجبورا على ذلك الفعل لعل المراد من المقام أراد المصنف أيضا أو لم يرده أن يقال إن كتبه تعالى تابع لتقديره وإرادته وهما تابعان لعلمه تعالى ، وعلمه تعالى تابع للمعلوم أعني فعل العبد ، وفعل العبد كما عرفت حاصل بقدرة الله تعالى وخلقه لكن بشرط تعلق الإرادة الجزئية من نفس العبد بحيث إن تعلقت إرادة العبد بفعل تعلقت قدرته تعالى وإلا فلا تتعلق قدرته

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٩٠