تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( ثم ) إذا أيس من ذلك يأتيه من وجه سادس و ( يقول اجتهد أنت في السر فإن الله تعالى سيظهره ) إلى خلقه ( ويجعلك شريفا خطيرا ) ذا رفعة وهيبة ورياسة ( بين الناس ) بسبب اجتهادك في السر .

أقول هذه الحيلة من جانب الشيطان مندفعة بما تقدم من قوله لا يقدرون على نفع وضر إلى آخره كما يشير إليه قوله ( وأراد بذلك ضربا من الرياء الخفي ) في كونه من باب الرياء الخفي خفاء إذ حينئذ يكون عمله لنفع دنيوي محض فلا وجه لجعله أمرا مغايرا لما تقدم فضلا عن جعله أمرا مؤخرا منه فافهم لكن هذا المقام بعينه مأخوذ من المنهاج فكأنه تبعه في كل ذلك فلعله جعله من قبيل مغايرة الخاص للعام مغايرة ما ولو اعتبارا فتأمل ( فإن عصمه الله - تعالى - رده بأن قال ) يا ملعون إلى الآن كنت تأتيني من وجه إفساد عملي والآن تأتيني من وجه إخلاصه لتفسده ( إنما أنا عبد الله وهو سيدي ) صحة إطلاق السيد على الله - تعالى - على كون أسمائه توقيفية كالأشاعرة ليس بظاهر إلا أن يبنى على قول من جوز ذلك فيما يكون على طريق الصفة ولم يوهم شيئا لغة وعرفا وشرعا بل أشعر تعظيما كما مر .

ويدعي كون هذا منه ( إن شاء أظهر ) عملي لكن إن تعلقت المشيئة بالإظهار وترتب عليه المحذور من الشرف فلا تظهر فائدة الرد على هذا الاحتمال إلا أن يقال إن تمام الرد بقوله فليس بأيديهم شيء ( وإن شاء أخفى ) كما هو شأن المولى في عبيده ( وإن شاء جعلني خطيرا وإن شاء حقيرا وذلك ) المذكور من الإظهار والإخفاء

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٧٦