( ثم ) إذا أيس من إيقاع خلل في طاعته ( يوقعه في العجب فيقول ما أيقظك ) ما قوة يقظتك وشدة فطانتك ( و ) ما ( أعقلك ) كثرة عقلك حيث ( تنبهت ) من الغفلة ( لما لم يتنبه له غيرك ) وارتقيت ما لم يرتقوا إليه من الأعمال المرضية والطاعات المقبولة ( فإن عصمه الله - تعالى - رده بأن قال المنة ) النعمة ( لله تعالى في ذلك ) التيقظ والتعقل ( دوني ) أي ليس مني إذ هو بمحض خلقه وتأثيره فلفظ دوني مركب من كلمة دون وياء المتكلم فدون بمعنى غير وعن الزمخشري معناه أدنى مكان من الشيء ويستعمل للتفاوت في الحال نحو : زيد دون عمرو أي في الشرف واتسع فيه فاستعمل في تجاوز حد إلى حد نحو - ﴿ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ﴾ - أي لا يتجاوزوا ولاية المؤمنين إلى ولاية الكافرين ( فهو الذي خصني بتوفيقه ) في صرف وسعي إلى العمل بإخطار الميولات المتعلقة بالعمل وخلقه عند صرف إرادتي إليه ( وجعل لعملي قيمة عظيمة ) لا استحقاقية بل ( بفضله ) وكرمه ( ولولا فضله لما كان له ) لعملي ( قيمة في جنب نعمة الله تعالى ) كما قال الله تعالى ﴿ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ﴾ ( وجنب معصيتي له ) ولا يكافئ عملي أقل قليل من نعمه فكيف أعجب وأيضا رده بأن يتذكر طاعات المتورعين وعبادات المتقين وكيفية ورعهم فيستحقر طاعته ، ثم إن رجع الشيطان وقال الأعقلية باعتبار مدخلية كسب العبد فإن عادته - تعالى - في خلق الطاعة إنما هي بصرف العبد إرادته الجزئية سيما على
بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٧٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٣ · ص ٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي