( و ) أما ( علامة خاطر الشر مطلقا ) سواء من الله أو الشيطان أو النفس ( وعلامة خاطر الخير كذلك ) مطلقا سوى النفس ( فلمعرفتهما أربعة موازين ) جمع ميزان ( مرتبة ) لا يعدل إلى ثانيها بدون تعثر أولها في الكل ( الأول عرضه على الشرع فإن وافق ) الخاطر ( جنسه ) فعلا أو تركا يعني لا يلزم موافقة شخصه إذ ربما لا يوجد نص على أعيان بعض المسائل بل يوجد تحت العمومات ، وكذا الأحكام المستخرجة من المجتهد بالنظر إلينا بل تحت قواعدهم الكلية ( فخير وإن ) وافق ( ضده ) ضد جنس ذلك بأن لا يكون عينه ثابتا بنص ولا داخلا تحت عموم شرع ولا يكون من الجزئيات الداخلة تحت الكليات ( فشر ) قيل فإن كان نفلا أو فرضا يمضيه وإن حراما أو مكروها ينفيه وإن استوى الخاطر أن ينفذ أقر بهما إلى خلاف هوى النفس وهذا الميزان للعلماء الراسخين لا لكل ، أحد ظاهره أن ما لا يوجد فيه نص فليس بخير ولا شر إلا أن يدعي دخول الإباحة الأصلية تحت ذلك الجنس بناء على أن الأصل في الأشياء هو الإباحة فتأمل .
( و ) الميزان ( الثاني عرضه ) أي الخاطر ( على عالم ) لا مطلقا بل ( من علماء الآخرة ) المتشرعة والمتسننة والمتورعة احتراز عن علماء الدنيا الذين يجعلون علومهم آلة لجمع الدنيا وجلب الأموال ووصول المناصب والترفع ولا يعملون بمقتضى علومهم ولا يحتاطون في أعمالهم ولا يجتنبون عن الشبهات ، بل يرتكبون المكروهات والمحرمات فكلما ازدادوا علما ازدادوا مقتا وسخطا وإن عملهم رياء وعجب