تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدنيا ( عن أنس رضي الله عنه ) قيل عن التيمي فيه عدي بن عمار وهو ضعيف وأنت تعلم أن ضعفه لا يضر باحتجاجنا هنا ( أنه عليه الصلاة والسلام قال ﴿ إن الشيطان واضع خرطومه ﴾ ) كزنبور الأنف أو مقدمه أو ما ضممت عليه الحنكين ، كما نقل عن القاموس لكن في الجامع الصغير بهذه الرواية وعن هذا المخرج واضع خطمه وفسر أي فمه وأنفه والخطم من الطير منقاره ومن الدابة مقدم أنفها وفمها ( ﴿ على قلب ابن آدم فإن ﴾ ) وفي بعض النسخ فإذا ( ﴿ ذكر الله تعالى خنس ﴾ ) تأخر وانقبض ( ﴿ وإن نسي الله تعالى التقم قلبه ﴾ ) يجعل قلبه لقمة في فمه .

قال في الفيض فبعد الشيطان من الإنسان على قدر ذكره والناس فيه يتفاوتون قال أبو سعيد الخراز رأيت إبليس فأخذ عني ناحية ، فقلت تعال ، فقال أي شيء أعمل بكم لزمتم الذكر وطرحتم ما أخادع به قلت ما هو قال الدنيا فولى ثم التفت وقال بقي لي فيكم لطيفة هي السماع وصحبة الأشرار قال الغزالي مهما غلب على القلب ذكر الدنيا ومقتضيات الهوى وجد الشيطان مجالا فوسوس ومهما انصرف القلب إلى ذكر الله ارتحل الشيطان وضاق مجاله وقال الحكيم قد أعطي الشيطان وجنده السبيل إلى فتنة الآدمي وتزيين ما في الأرض له طمعا في غواية فهو يهيج النفوس إلى تلك الزينة تهييجا يزعزع أركان البدن ويستفز القلب حتى يزعجه عن مقره ولا يعتصم بشيء أوثق من الذكر ؛ لأنه إذا هاج الذكر من القلب هاجت الأنوار فاشتعل الصدر بنار الأنوار وهيج العدو نار الشهوات

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٦٤