تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الأغراض الدنيوية ( مع الاحتراز عن الإسراف قال الله تعالى ﴿ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ﴾ ) أي لا تجعل يدك مربوطة إلى عنقك من كثرة البخل مخافة أن تغلط وتعطي ( ﴿ ولا تبسطها ﴾ ) أي اليد ( ﴿ كل البسط ﴾ ) في الإعطاء فتمثيلان لمنع الشحيح ، وإسراف المبذر نهى عنهما آمرا بالاقتصاد بينهما الذي هو الكرم ( ﴿ فتقعد ملوما ﴾ ) فتصير ملوما عند الله تعالى ، وعند الناس بالإسراف وسوء التدبير ( ﴿ محسورا ﴾ ) نادما أو منقطعا بك قيل نزلت حين { جاء صبي إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال إن أمي تسألك درعا ، ولم يكن لرسول الله إلا قميصه فقال للصبي عد ، وقتا آخر فذهب إلى أمه فقالت قل له إن أمي تسألك الدرع الذي عليك فدخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم داره فنزع قميصه فأعطاه ، وقعد عريانا فأذن بلال وانتظروا للصلاة فلم يخرج فقال الله تعالى ﴿ ولا تجعل يدك ﴾ الآية ( ﴿ والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ﴾ ) } لم يجاوزوا حد الكرم ( ﴿ ولم يقتروا ﴾ ) ، ولم يضيقوا تضييق الشحيح ، وقيل الإسراف هو الإنفاق في المحارم والتقتير منع الواجب وقيل الإسراف مجاوزة الحد في النفقة .

وإن قلت : والتقتير التضييق الذي هو ضد الإسراف ( ﴿ وكان بين ذلك قواما ﴾ ) وسطا ، وعدلا ( وأعلى السخاء الإيثار ، وهو بذل المال مع الحاجة إليه ) ، وإيصال ذلك إلى المستحق بقدر الطاقة ( قال الله تعالى : ﴿ ويؤثرون على أنفسهم ﴾ ) أي يقدم الأنصار المهاجرين على أنفسهم قيل في كل شيء من أسباب المعاش حتى إن من

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٤٩٤