تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( السابع والعشرون الإسراف والتبذير ، وهو ملكة بذل المال حيث يجب إمساكه بحكم الشرع أو ) بحكم ( المروءة ، وهي ) أي المروءة ( رغبة صادقة للنفس في الإفادة ) للغير مما ينتفع به ( بقدر ما يمكن والفتوة ) في اللغة السخاء والكرم ، وفي اصطلاح أهل الحقيقة إيثار الخلق بنفسك بعد أن تؤثرهم بالدنيا والآخرة بأن تبذل نفسك لكل خسيس ونفيس فيما يريد وتمكنه من التصرف فيك ، وقيل أن يكون العبد أبدا في أمر غيره ، وإليه يشير قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ لا يزال الله في حاجة العبد ما دام العبد في حاجة أخيه ﴾ ، وقيل هي الصفح عن عثرات الإخوان وستر عيوبهم ، وقيل أن لا ترى لنفسك فضلا على غيرك ، وقيل إظهار النعمة وكتمان المحبة ( أخص منها ، وهي ) أي الفتوة ( كف الأذى وبذل الندى ) أي الإحسان ( والصفح عن العثرات ) أي الإعراض عن الزلات ( وستر العورات ) أي القبائح ، ( وهما ) أي البخل والإسراف ( في مخالفة الشرع حرامان ) كالبخل بما أوجبه الله تعالى ، وإضاعة المال فيما يحرم كمنع الزكاة ، وإعطاء المال بالخمر والغناء ( وفي مخالفة المروءة مكروهان تنزيها .

وضدهما ) أي البخل والإسراف ( ، وهو الوسط بين ذينك الطرفين التفريط والإفراط ) أي الإكثار ضد التفريط ( مع الميل إلى البذل السخاء ) خبر لقوله وضدهما ( والجود ) عطف تفسير للسخاء ( فهو ملكة بذل المال زائدا على الواجب ) الشرعي أو المروءة ( لنيل الثواب أو ) تحصيل ( فضيلة الجود وتطهير النفس عن رذالة البخل لا لغرض آخر )

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٤٩٣