( الخامس والعشرون ) ومن الآفات القلبية ( التطير ) مصدر تطير من الشيء وأطير منه ( والطيرة ) وهو في الأصل التفاؤل بالطير فإنهم يتفاءلون بأسمائها وأصواتها ومرورها ثم خص بالتشاؤم وهو جعل الشيء علامة للشر والشؤم ضد اليمن فلذا قال ( وهو التشاؤم ) وذلك أنهم إذا خرجوا لحاجة فإن رأوا الطير يمر يمنة يتبركون به وإن يسرة يتشاءمون ويرجعون إلى بيوتهم وربما ينفرون الطيور فإن أخذت جانب اليمين يتبركون أو جانب اليسار فيتركون ( وهو حرام ) بالاتفاق وإنما الاختلاف في الكفر كما ذهب إليه بعض الفقهاء لظاهر مثل هذا الحديث ( د ) أبو داود ( عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال ﴿ الطيرة شرك ﴾ ) على التشبيه البليغ كزيد أسد أو من حيث اعتقاد التأثير منه قال المحشي هذا إذا عمل بمقتضاه وحققه وأما إذا لم يحقق فلا بالاتفاق بل لا إثم عليه على المختار وإنما كان شركا ؛ لأن العرب يعتقدون أن ما يتشاءمون به سبب مؤثر في حصول المكروه ومن اعتقد أن غير الله ينفع أو يضر فقد أشرك ، والفرق بين التطير والطيرة أن التطير الظن السيء بالقلب والطيرة الفعل المترتب عليه وقد جاء النهي عن الطيرة في الكتب السماوية ( ثلاثا ) أي كرر هذه الجملة ثلاثا تأكيدا اهتماما بشأنه ودفعا لتوهم إرادة غير المعنى المقصود لخفاء النسبة بين الشرك والتطير ( وما منا ) أي ليس محسوبا من جماعتنا معاشر المسلمين أو ليس من أهل
بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٤٦٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٣ · ص ٤٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي