( وضد الطمع التفويض ) إلى الله تعالى ( وهو إرادة أن يحفظ الله - تعالى - عليك مصالحك ) التي يصلح بها فيك وينتظم بها معاشك ومعادك ( فيما لا تأمن ) متعلق بأن يحفظ ( فيه الخطر ) أي الإشراف على الهلاك وخوف التلف ( أعني النوافل ) فالخطر فيها بالرياء والعجب ( والمباحات ) وهو الجر والتأدي إلى الشرور ( وإن كان فيه ) أي فيما لا يؤمن فيه الخطر ( صلاحك ) بحفظك من ذلك ( يسرك ) بسبب التفويض برفع الموانع ( وإلا منعك ) بخلق الموانع وعدم الميولات كما هو مضمون دعاء الاستخارة المعهودة ( قال الله - تعالى - حكاية ) عن مؤمن آل فرعون وهو الأصح ، وقيل : عن موسى عليه السلام ( ﴿ وأفوض أمري إلى الله ﴾ ) ليعصمني من كل سوء ( ﴿ إن الله ﴾ ) تعليل للحكم السابق ( ﴿ بصير بالعباد ﴾ ) فيحرسهم ويعطيهم ما يريد ، قيل : قاله حين أرادوا قتله لأجل دعوته إياهم إلى الإيمان وترك عبادة الأصنام فبعث فرعون لطلبه ولم يقدروا عليه ( ﴿ فوقاه الله سيئات ما مكروا ﴾ ) آل فرعون ، والمكر الخديعة أي شر ما أرادوا به ( انظر ) أيها السالك المتفطن ( كيف عقب ) الله ( التفويض ) بل فرع عليه ( بالوقاية ) بالفاء الدالة على التعقيب بل الترتيب ( وهو ) أي التفويض ( مقام شريف ) لصاحبه لما فيه من التسليم والانقياد إلى خالقه ( يدل على حسنه ) النقل كما ورد في الآيات والأحاديث و ( العقل أيضا ) فإن العبد العاجز عن التأثير في كل شيء لا يليق له أمر سوى التفويض إلى من بيده تصرف كل شيء وأن العبد لا يدري عاقبة أمره صلاحه
بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٤٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٣ · ص ٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي