الناس وهو مريض فإذا كان العالم بهذا المحل من الدين كان إماما يقتدى به في الظاهر والباطن ويهتدي بنوره كل من صحبه ويستضيء بعلمه كل من تبعه ويكون حجة لله تعالى على عباده وبركة في بلاده كذا في شرح الحكم ( ﴿ وزيني بالحلم ﴾ ) أي الصبر على الأذى والتجاوز بل الإحسان والإكراه وتحمل الأذى وترك الانتقام ، ولذا ﴿ عند كسر رباعيته وشج وجهه يوم أحد قالوا لو دعوت الله عليهم ، فقال لم أبعث لعانا ولكن بعثت داعيا ورحمة اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ﴾ وفي رواية ﴿ اغفر لقومي ﴾ قال القاضي أبو الفضل انظر ما في هذا القول من غاية الحلم إذ لم يقتصر صلى الله تعالى عليه وسلم على السكوت عنهم حتى عفا عنهم ثم أشفق عليهم ورحمهم ودعا وشفع لهم ، فقال اغفر أو اهد ثم أظهر سبب الرحمة بقوله لقومي ثم اعتذر عنهم بجهلهم ، فقال فإنهم لا يعلمون والتفصيل في الشفاء لعياض كما مر .
( ﴿ وأكرمني بالتقوى ﴾ ) فإنه لا أكرم منها عند الله تعالى ﴿ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾ ( ﴿ وجملني بالعافية ﴾ ) قبل العافية من جوامع الكلم ثم إن العافية هل هي سلامة الدين من البدعة والعمل من الآفة والنفس من الشهوة والقلب من المنية أو هي الاستقامة على الدين ومصاحبة الصالحين وزيادة الطاعات على ممر الساعات أو قرار القلب مع الله تعالى لحظة أو نفس بلا بلاء ورزق بلا عناء وعمل بلا رياء أو أن لا يكلك الله تعالى إلى غيره أو دين قويم وبدن غير سقيم وقلب سليم والتوكل على الرب