تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتفي به بل ينبغي أن يكون إحسانك للناس فعلا بلا قول فإن اضطررت إلى الوعد فاحذر أن تخلف إلا بعجز أو ضرورة فإن ذلك من أمارات النفاق وخبائث الأخلاق ( فالوعد بنية الخلف كذب عمد حرام ) فالوفاء به واجب كالفسخ في العقد الفاسد والتوبة للمذنب وإذا وفى ارتفع الإثم وإلا يضاعف هذا إذا خلا عن العوارض والموانع وطبعه أن يكون كذلك وإلا فسيأتي جواز الكذب في ثلاث صور مثلا .

( وأما بنية الوفاء فجائز ) بل مطلوب إذا كان فيه إدخال سرور على المؤمن ( ثم إنه ) أي الوفاء على تقدير نيته ( لا يجب عند أكثر العلماء رحمهم الله تعالى ) وعند غير الأكثر واجب كما يأتي ، وإنما لم يكن واجبا مع أنه كذب لعدم تعمده كما يشير إليه قوله آنفا كذب عمد فما لا عمد فيه لا وجوب فيه ( بل يستحب فيكون خلفه ) بعدم الوفاء ( مكروها تنزيها ) ونقل عن العيني شرح البخاري وقال العلماء يستحب الوفاء بالهبة وغيرها استحبابا مؤكدا ويكره إخلافه كراهة تنزيه لا تحريم ويستحب أن يعقب الوعد بالمشيئة ليخرج عن صورة الكذب ويستحب إخلاف الوعيد إذا كان المتوعد به لا يترتب على تركه مفسدة انتهى وفي الفتاوى الزينية لابن نجيم عند عد الصغائر وخلف الوعد قاصدا له ( بدليل قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ إذا وعد الرجل ﴾ ) أخاه بما يسوغ شرعا ( ﴿ ونوى أن يفي ﴾ ) له قيل فيه دليل على أن النية الصالحة يثاب الإنسان عليها ( فلم يف به ) قيل لعذر منعه ( فلا جناح عليه وفي رواية فلا إثم عليه )

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٤٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٤٣٣