فنفاق العمل ويدخل فيه الفعل والترك وتتفاوت مراتبه ( ﴿ إذا اؤتمن خان وإذا حدث ﴾ ) أخبر عن ماضي الأحوال ( ﴿ كذب ﴾ ) لتمهيد معذرته في التقصير وإذا وعد أخلف ولم يف ( ﴿ وإذا عاهد غدر ﴾ ) نقض العهد وترك الوفاء به ( ﴿ وإذا خاصم فجر ﴾ ) مال في الخصومة عن الحق وقال الباطل في الفيض عن البيضاوي يحتمل اختصاص هذا بأبناء زمانه لعلمه بنور الوحي بواطن أحوالهم وميز المخلص والمنافق بما يخص المنافق في زمانه ولم يصرح بأسمائهم لعلمه بأن منهم من يتوب ولأن عدم التعيين أوقع في النصيحة وأجلب للدعوة وأبعد عن النفور والمخاصمة ويحتمل العموم للتأكيد في الزجر إيذانا بأنها طلائع النفاق التي هي أسمج القبائح فإنه كفر مموه باستهزاء وخداع مع رب الأرباب فعلم من ذلك أنها منافية لحال المسلمين ، ولذلك بالغ سبحانه وتعالى في شأنهم ونعى عليهم بالخصال الشنيعة ومثلهم بالأمثال القبيحة وجعلهم أشداء على الكفار وأعد لهم الدرك الأسفل من النار فيعلم من ذلك أن هذه الأشياء أولى الأمور وأحقها بأن يهاجر عنها ولا يؤتى مراتعها فإن من رتع حول حمى النفاق يوشك أن يقع فيه ويحتمل إرادة النفاق العرفي من مخالفة السر العلن مطلقا فيراعي أمور الدين علنا ويترك محافظتها والنفاق مأخوذ من النفق وهو السرب الذي له طريقان وعن الطيبي أقبحها الكذب لقوله تعالى - ﴿ ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ﴾ - وعن الغزالي والخلف في الوعد قبيح فإياك وأن تعد بشيء إلا
بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٤٣٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٣ · ص ٤٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي