ويحسن إليه ثم يأمره حكي أن إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام أضاف مائتي مجوسي فلما أكلوا الطعام قالوا له ما تأمرنا يا إبراهيم قال إن لي إليكم حاجة ، فقالوا ما حاجتك ، فقال اسجدوا لربي مرة واحدة فتشاوروا فيما بينهم وقالوا إن هذا الرجل اصطنع معروفا كثيرا فلو سجدنا لربه مرة واحدة ثم رجعنا إلى آلهتنا لا تضر تلك السجدة فسجدوا جميعا فلما وضعوا رءوسهم على الأرض ناجى ربه ، فقال رب إني جهدت جهدي حتى حملتهم على هذا ولا طاقة لي فوق هذا ، وإنما التوفيق بيدك اللهم اشرح صدورهم للإسلام فرفعوا رءوسهم فأسلموا جميعا ( والإضافة إلى الشارع وفي السر إن أمكن ) بأن عزم على فعل منكر في المستقبل ، وأما إذا باشر بالفعل فلا يمكن التكلم حينئذ سرا بل لا بد من التكلم جهرا بالرفق واللين قال في النصاب ينبغي للآمر بالمعروف أن يأمر في السر إن استطاع ذلك ليكون أبلغ في الموعظة والنصيحة .
وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه من وعظ أخاه في العلانية فقد شانه ومن وعظه في السر فقد زانه وإن لم تنفعه الموعظة في السر يأمره بالعلانية ( وتعلم الشرائع ) عطف على التكلم ليزول كونه من عند المتكلم ( وأما إذا غضب مع العلم ) بالشرائع ( فمن الرياء أو الكبر أو العجب ومنه ) أي من أشد بواعثه ( الظن الخطأ ) لعدم مطابقته للواقع ( وعدم فهم مراد المتكلم ) من كلامه بأن يريد من كلامه معنى مجازيا وهو يفهم الحقيقة لخفاء قرينته أو معنى حقيقيا وهو مشهور