( ومنه ) أي من أشد بواعثه ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) المعروف ما عرف شرعا من واجب وندب والمنكر حرام ومكروه تحريما أو تنزيها ( خصوصا إذا كان بالحدة والعنف وعدم الإضافة إلى الشارع و ) خصوصا ( في الملأ ) فسر بأكابر القوم ، ولذا قال الشافعي من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه ومن وعظه جهرا فقد فضحه وشانه ( فيظن المخاطب أنه من عند المتكلم لا ) من عند ( الشارع وأنه ) أي الآمر ( يريد به ) بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( اللمز والطعن لا النصح فيغضب لجهله ) بالأحكام الشرعية إذ العالم يعرفه وإن لم يضفه إلى الشارع ويعرف أنه النصح فلا اشتباه في حقه فلا غضب ( وعلاجه ) علاج هذا السبب والباعث ( التكلم باللين والرفق ) وهو العمدة في الحسبة .
قيل وعظ المأمون واعظ فعنف ، فقال يا رجل أرفق فقد بعث الله تعالى من هو خير منك إلى من هو شر مني فأمره بالرفق ، فقال تعالى ﴿ فقولا له قولا لينا ﴾ الآية .
وفي نصاب الاحتساب أن حسنا وحسينا رضي الله عنهما خرجا إلى الصحراء فرأيا شيخا يتوضأ ولا يحسن الوضوء ، فقالا مع أنفسهما إنه شيخ فكيف نقول له إنك لا تعلم الوضوء لعله يغضب فاتفقا أن يجيئا إليه فيعلماه الوضوء فدنوا منه وقالا يا شيخ انظر إلينا أينا أحسن علما بالوضوء فتوضآ بين يديه وهو ينظر إليهما ، فقال إنكما تحسنان الوضوء ولكنني لا أحسنه فتعلمت منكما هذا للأكبر سنا من الآمر وإن وكان مثله فيشفق ويرفق به ثم يأمره وإن أصغر يضيفه