( المقالة الثالثة في سبب الحقد وهو الغضب فإنه ) أي الحاقد ( إذا لزم كظمه ) أي كظم الغضب ( بعجزه عن التشفي ) عن الانتقام منه ( في الحال رجع ) الغضب ( إلى الباطن واحتقن ) احتبس ( فيه فصار حقدا ) بعد أن كان غضبا ( وفيه ) أي في الغضب ( خمسة مقامات : المقام الأول في تفسير الغضب وأقسامه ) .
المقام الثاني : في العلاج العلمي .
الثالث في علاجه بعد هيجانه .
الرابع في العلاج القلعي .
الخامس : في الحلم ( اعلم أن الغضب وهو غليان دم القلب ) والقلب جسم صنوبري تحت الثدي اليسار أي حركة الدم الرقيق في القلب دفعة ( لدفع المؤذيات قبل وقوعها ولطلب التشفي والانتقال بعد وصولها ليس بمذموم ) في الشرع مطلقا ( بل هو أمر لازم به يحفظ الدين والدنيا ومنه ) أي الانتقام ( الشجاعة الممدوحة عقلا وشرعا وعرفا ) .
قيل الشجاعة هيئة للقوة العقلية بها يقدم على أمور ينبغي أن يقدم كالقتال مع الكفار ما لم يزيدوا على ضعف المسلمين واستخلاص مسلم من يد متعدد ( وإنما المذموم طرفاه تفريطه وضعفه المسمى بالجبن وهو التاسع عشر ) من آفات القلب وفسر الجبن بأنه ضد الغضب أعني سكون النفس فيما ينبغي أن يتحرك منه ومبدؤه بطلان شهوة الانتقام ( وذلك مذموم جدا ) ومرض رديء غاية الرداءة حتى قال الشافعي من استغضب فلم يغضب فهو حمار ومن استرضي فلم يرض فهو شيطان ( لأنه يثمر عدم الغيرة ) والغيرة من الإيمان ( أو قلة الحمية ) أي الأنفة والاحتفاظ ( على الزوجة والأقرباء و ) يثمر