كرامة نفسه ) يعني يقول الحاقد إن مصيبة عدوي إنما هي من كرامتي ( أو ) على ( إجابة دعائه ) كأن يقول ما ابتلي به عدوي من هذه المصيبة إنما هو بإجابة دعوتي عليه ؛ لأنه حينئذ عجب وتزكية نفس وغرور ( بل ) يجب ( عليه ) على الحاقد ( أن يخاف ) من مصيبة عدوه ( أن تكون مكرا ) من الله تعالى ( له ) واستدراجا للحاقد حيث ابتلى عدوه وعافاه ( و ) يجب على الحاقد أن ( يحزن ) على احتمال كونه مكر الله تعالى ( و ) يجب أيضا أن ( يدعو ) الله ( بإزالة بلائه ) أي العدو ( و ) يدعو ( بأن يخلفه ) أي عدوه الله تعالى ( خيرا مما فات ) من النعم بتلك المصيبة في الوجوب هذا نظر إلا أن يراد بالوجوب معنى مجازي ثم إن هذا الدعاء سبب لخلاص الحاقد من تلك المصيبة كما قال الله تعالى ﴿ من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ﴾ .
أخرج أحمد والبخاري في الأدب عن أبي الدرداء ﴿ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إن دعوة المرء المسلم مستجابة لأخيه بظهر الغيب وعند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال آمين ولك بمثل ذلك فدعوة الملك لا ترد ﴾ والتفصيل في البيضاوي في هذه الآية ( إلا أن يكون ) ذلك العدو استدراك من قوله والفرح مذموم أو من قوله بل عليه أن يخاف ( ظالما ) للناس ( فأصابه بلاء يمنعه من الظلم ويكون لغيره من الظلمة عبرة ) يعتبرون منه وينزجرون عن إتيان مثله ( ونكالا ) نكل به ينكل أصابه بنازلة ( ففرحه حينئذ بزوال الظلم ) لا بإصابة البلاء والمصيبة له فلا يكون مذموما