تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فليس يحسد لما مر ) فيما نقل عنه من أنه ناشئ من غيرة المؤمن لله تعالى ؛ لأنه على هذا التقدير ليس له صلاح ديني ( وإن ) أراد عدم وصوله إلى تلك النعمة أو زوالها ( وإن مطلقا ) عن التقييد بذلك القيد أعني الإفضاء إلى الكبر ( فحسد لعدم التيقن بالفساد ) وهو الإفضاء إلى الكبر وأيضا اللازم حمل المؤمن على الصلاح ( وإمكان التقييد ) بالصلاح فالإرادة المذكورة مع عدم التيقن دالة على وجود الحسد في القلب فعلاجه التواضع ؛ لأن التعزز أن يرى الإنسان لنفسه شرفا في مرتبتها شرعا وعرفا فإذا رآها أدنى منها قليلا زال لا محالة كذا نقل عن المصنف .

( والثاني التكبر فإن من في طبعه التكبر على إنسان ) لرؤية نفسه أرفع منه ( واستصغاره واستخدامه ) وتوقعه الانقياد له والمتابعة في أغراضه ( فإذا نال ) ذلك الإنسان ( نعمة خاف أن لا يتحمل ) وفي بعض النسخ كما في نسخة الإحياء أن لا يحتمل ( تكبره ويترفع عن متابعته وخدمته ) بل ربما يتشوف إلى مساواته أو إلى أن يرتفع عليه فيعود متكبرا عليه بعد أن كان هو متكبرا عليه ( فيريد زوالها ) أي زوال تلك النعمة لإجراء غرضه .

قال في الإحياء ومن التكبر والتعزز حسد أكثر الكفار للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذ قالوا كيف يتقدم علينا يتيم وكيف نطأطئ له رءوسنا ﴿ وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ﴾ أي كان لا يثقل علينا أن نتواضع له ونتبعه إن كان عظيما ( وعلاجه سبق ) يعني ألزم نفسه التواضع

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٣٦١