للوسائل أحكام المقاصد ( لا سيما في أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير الأمم لتشريف حبيبه وتكريم صفيه ) كما يشير إليه لفظ أمتي في الحديث السابق ورفع التكاليف الشاقة من نحو الإصر والأغلال التي كلف بها الأمم الخالية من بخع النفس في التوبة وقطع موضع النجاسة وخمسين صلاة كل يوم وصرف ربع المال في الزكاة وحرمة الحلال عند المعصية ورفع المسخ والخسف .
قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ بعثت بالحنيفية السهلة ﴾ وقال ﴿ رفع عن أمتي الخسف والمسخ ﴾ .
قيل لكن فيه مخالفة ظاهرة لقوله تعالى - ﴿ إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ﴾ - إلا أن يقال هذه الآية منسوخة بقوله تعالى ﴿ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ﴾ - وإن كان ضعيفا كما ذكره الفخر الرازي .
أقول قد استوفينا الكلام قبل فارجع إليه .
وقد حكي عن المحاسبي ما حاصله أن الحسد القلبي بلا إفضاء إلى العمل إثم ولو اشترط الجوارح لكانت الغيبة المتسببة عن الحسد حسدا ، وكذا الكذب والضرب ونحوهما ثم قال فقد أخطأ من تأول ذلك وخرج من معقول الدين وقيل عليه أيضا بقوله تعالى ﴿ ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ﴾ - وقوله - ﴿ أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ﴾ - ( نعم قصد المعصية وهمها لا سيما العزم المصمم ) على الفعل ( قلما يوجد بدون الأثر على الجوارح ) ؛ لأنه ليس علة تامة فيجوز التخلف الظاهر أن مراده أن ذلك القصد والعزم والهم لا يؤثم ( ولا كلام أيضا أن الكمال أن يخلي الإنسان