تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تكونان اختياريتين ( لا توصفان بالحل والحرمة ) كيف وشهوة المعاصي ونفرة الطاعات قد يمكن اتصافهما بالحرمة فافهم ( وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ فلا تبغ من البغي الذي هو فعل الجوارح ﴾ ) يريد به ردا آخر على الغزالي فإنه حمله على عدم القبول بل الإكراه بالقلب ويقول المصنف إن البغي ليس من أفعال القلوب بل من أفعال الجوارح فالمعنى لا تبغ بالأفعال كما تقدم لا بالقلوب كما ذهب إليه الإمام أقول المفهوم من القاموس بغى الشيء نظر إليه وبغيته أبغيه وبغيته بالكسر طلبته وأبغاه الشيء طلبه له واستبغى القوم فبغوه وله طلبوا والباغي الطالب وبغى عليه علا وظلم وعدل عن الحق واستطال ، والشيء نظر إليه كيف هو ورقبه وانتظر .

وعن المصباح بغى على الناس بغيا ظلم واعتدى لا يخفى أن النظر والطلب يكون بالقلب أيضا بل الانتظار ظاهره أن يكون القلب وأن الظلم وإن كان متبادرا فيما بالجوارح لكنه يمكن أن يكون بالقلب فقول المصنف من البغي الذي هو فعل الجوارح مما ينبغي أن لا يقطع به ؛ لأن الظاهر أن اللفظ مشترك والمشترك لا يتعين أحد محتمليه إلا بمرجح كما في الأصول وقد قيل لا حجة مع الاحتمال سيما في مقابلة الخصم سيما الإمام الغزالي ( وسئل الحسن ) الظاهر الحسن البصري ( عن الحسد ، فقال غمة ) كرب شديد وحزن ( لا يضرك ما لم تبده ) أي ما لم تظهره بالجوارح فدل على أن ما لا تظهره من الحسد لا يضر بمجرد ما في القلب واعلم أن حجية قول التابعي

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٣٢٠