الخلق ( الخامس عشر ) من الستين ( الحسد وفيه أربعة مباحث ) الأول في تفسيره وضده مع مناسبهما وحكمهما ، الثاني في آفاته ، الثالث في علاجه علما وعملا ، الرابع في العلاج القلعي .
( المبحث الأول في تفسيره وضده ومناسبهما ) أي الحسد وضده ( وحكمهما ) وهو الصواب وفي بعض النسخ حكمها بلا تثنية تعريف ( الحسد إرادة زوال نعمة الله تعالى ) دينية أو دنيوية ( عن أحد ) من الخلق ( مما له فيه صلاح ديني ) إذ ما ليس له صلاح ليس بحسد بل غيرة دين كمن يجعل علمه أو ماله آلة لمعصيته كما سيجيء ( أو ) صلاح ( دنيوي ) كالمال والجاه ( من غير ضرر في الآخرة ) ، وأما به فجائز كمن له أموال كثيرة لا يعطي حقها بل يجعلها آلة لمعصية فتمني زوال الصلاح الدنيوي المضر لا يكون حسدا ( أو ) إرادة ( عدم وصولها ) أي النعمة ( إليه ) إلى ذلك الأحد ابتداء ( أو حبه من غير إنكار له ) أي للحب كمن رأى أحدا يحسد أحدا على شيء فأحب ذلك الحسد ولم ينكره .
( ولو وقع ` في قلبك ) ضرورة ( من غير اختيار ) وقصد منك ( ووجدت الإنكار لوقوعه فيه ) لعله الأظهر فأنكرت ( فلا بأس به بالاتفاق ) ؛ لأن الخاطر لا يدخل تحت التكليف إذ الأمور الاضطرارية لا يؤاخذ بها - لا يكلف الله نفسا إلا وسعها - لعل كلمة لا بأس هنا ليست على معناها المشهور مما كان تركه أولى ، إذ الترك اختياري ، وقد عرفت أن وجود هذا اضطراري بل بمعنى لا يؤجر عليه ولا يأثم كما نقل عن الهداية عند قوله ولا بأس بأن ينقش المسجد وقد