تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( فعلاجه الجملي ) أي الإجمالي ( معرفة أن كل شيء بخلق الله تعالى وإرادته ) فلا يشكل عليه ما قدمه من أن الجزء الاختياري من الإنسان الذي هو مرجع الكسب ليس بخلق الله تعالى ؛ لأنه ليس بموجود ولا يتعلق الخلق إلا بالموجود كما مر ( وأن كل نعمة ) هي المستلذ المحمود العاقبة ( من عقل ) بيان ( وعلم وعمل وجاه ومال وغيرها ) كلها ( من الله تعالى وحده ) لا خالق ولا منعم سواه هذا علاج العجب الناشئ من الجهل بذلك وهو عجب المعتزلة وروي أنه لما نظر بعض من أصحاب رسول الله إلى كثرة العسكر وأسلحتهم في غزوة حنين ، قيل إنه هو الصديق الأعظم رضي الله تعالى عنه قال إعجابا من الكثرة والشوكة لا انهزام لنا فيما بعد ولما وصل إلى سمعه صلى الله تعالى عليه وسلم كره ذلك فرفع الله النصرة في أول تلك الغزوة تأديبا لهم بأن الكثرة لا تغني شيئا بدون نصرة الله تعالى .

قال تعالى ﴿ لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا ﴾ .

وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما أصاب داود عليه الصلاة والسلام ذنب إلا شيء من نحو العجب إذ قال يا رب ما يأتي من ليلة إلا وإنسان من آل داود قائم ولا يأتي من يوم إلا وإنسان من آل داود صائم فأوحى الله عز وجل لم تفعل ذلك إلا بي ولولا عوني إياك ما قويت على ذلك وسأكلك إلى نفسك وفي حديث آخر لأكلنك إلى نفسك فابتلاه بما ابتلاه ( و ) علاج العجب الناشئ من الغفلة وهو عجب أهل السنة ( التنبه

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٣٠٧