( وأما في الضعة ) نفسها فالأول ما في الظاهر والثاني ما في الباطن ( فالأولى ) الأحرى ( أن يرى ) يعتقد ( نفسه أدنى ) أذل ( من كل مخلوق وهذا دأب السلف الصالحين ) من ساداتنا الصوفية وغيرهم ( حتى قال الشبلي رحمه الله ) قيل بكسر المعجمة وسكون الموحدة الولي المشهور بغدادي صحب الجنيد قدس سره مالكي مذهبا عاش سبعا وثمانين سنة وقبره ببغداد ( عطل ) لعله من التعطيل ( ذلي ) فأعله أي جعل ذلي ( ذل اليهود ) معطلا يعني صار ذل اليهود معطلا بسبب كثرة ذلي أعدم بقاء ذل لهم فجميع الذل حصل له حتى لم يبق لليهود ذل وقد كان اليهودي عريفنا بالذل عند الناس فهذا يقتضي أن يجعل الشيخ نفسه أدنى من اليهودي الذي هو أذل الخلق فانظر ( وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله لو أراد جميع الخلق أن يضعوني أدنى مما في نفسي من الدناءة ) التي حصلت بنفسها في نفسه ( ما قدروا عليه ) لعدم تصور رتبة أدنى منها إذ كل منزلة متصورة في الحقارة فنفسي أحقر منها ( فإن اختلج ) اضطرب ( في قلبك أنه كيف يتصور أن يرى الإنسان ) لا سيما المؤمن هذا سؤال نشأ من قول الداراني والشبلي ( نفسه أدنى من فرعون وإبليس ) وهما في غاية الحقارة ونهاية الدناءة للقطع بكفرهما وكون كفرهما من أقبح أنواع الكفر ؛ لأن الكفر وإن كان ملة واحدة لكنه متفاوت ككفر دعوة الألوهية والذي جمع فيه أنواع جهة الكفر وتفرع على كفره أنواع الفضائح والشرور والقبائح كما في إبليس لعل
بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي