تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( و ) السبب الثالث ( الرياء ) وهو أيضا يدعو إلى أخلاق المتكبرين ( حتى إن الرجل ) قيل هذا حرام لكونه رياء أهل الدين ( ليناظر من الناس من يعلم أنه أفضل منه وليس بينهما معرفة ) أو كانت معرفة ( و ) لكن ( لا حقد ولا حسد ) بينهما ( ولكن يمتنع من قبول الحق ) منه ( ويتكبر عليه ) في الاستفادة ( خيفة أن يقول الناس إنه أفضل منه ) فيكون باعثه على التكبر عليه الرياء المجرد ( ولو خلا معه بنفسه ) بحيث لا يطلع عليه أحد ( لكان لا يتكبر عليه ) لعل هذا أكثري وإلا فمثله مختلف باختلاف الأشخاص والطبائع ؛ إذ يجوز أن يتكبر على ذلك المناظر إما مخافة على نفسه أو على إخباره الغير ( وقد يكون الباعث على التكبر المرآة بأسباب الدنيا ) وحكم هذا هو الكراهة تنزيها ( كمن يلبس في بيته ما لا يلبس عند الناس ) لئلا ينظروا إليه نظر الاستصغار لكن قالوا ينبغي لكل أن يتزيا بزي نوعه سيما للعلماء ليأمن ازدراء الناس ولئلا يسقط في أعينهم ولذا قال أبو حنيفة : عظموا عمائمكم ووسعوا أكمامكم وقالوا من تزيا بغير زي نوعه فأدبوه قال المناوي في شرح حديث ﴿ كان له برد يلبسه في العيدين والجمعة وكان يتجمل للوفود ﴾ أيضا ثم قال الغزالي : وهذا كان منه عبادة ؛ لأنه مأمور بدعوة الناس وترغيبهم في الاتباع واستمالة قلوبهم ولو سقط من أعينهم لم يرغبوا في اتباعه وكان يجب عليه أن يظهر لهم محاسن أحواله لئلا تزدريه أعينهم فإن أعين العوام تمتد إلى الظاهر دون

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٦٤