( والخامس ) من أسباب الكبر ( القوة ) البدنية ( وشدة البطش ) الأخذ بالعنف ( والتكبر بها جهل أيضا إذ الحمار والبقر والجمل والفيل كل ذلك أقوى من الإنسان ) ولو صلح ذلك لذلك لحري تلك البهائم أن تتكبر على الكل وأما ذلها للإنسان فلقوله تعالى { : وذللناها لهم .
} الآية .
فمن نعمه تعالى التي توجب التواضع للشكر ( وأي افتخار في صفة يسبقك البهائم فيها ثم إنها تزول بحمى يوم ونحوها ) فلا تنجبر في مدة ، بل لو توجع عرق واحد في يدك لصرت أعجز من كل عاجز وأذل من كل ذليل وأنه لو سلب الذباب منك شيئا لا تستنقذه وإن بقة لو دخلت أنفك أو نملة دخلت أذنك لقتلتك وإن شوكة لو دخلت رجلك لأعجزتك فمن لا يطيق دفع أمثال هذه فكيف ينبغي له أن يفتخر بقوته كما في الإحياء ( فلا تقدر على حفظها ) أي القوة وقد قيل حمى يوم تذهب نعيم سنة ( ولا على تحصيلها ) بعد الزوال بأدنى علة ( بل هي كظل زائل ) بالوصف ( ونوم نائم ) في سرعة التقضي وعدم الحفظ .