وثانية المعرفتين اللتين كانت أولاهما معرفة فضل العالم يعني الثاني في علاج العلم الذي هو أعظم أسباب الكبر ( أن يعرف أن الكبر من العباد حرام وأنه لا يليق إلا بالله تعالى وأنه صفة مختصة به تعالى ) كما يشير إليه قوله ﴿ : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ﴾ وقال ﴿ إن لك عندي قدرا ما لم تر لنفسك قدرا فإن رأيت لنفسك قدرا فلا قدر لك ﴾ ومن لم يعلم هذا من الدين فاسم العالم عليه كذب ومن علمه لزمه أن لا يتكبر ولا يرى لنفسه قدرا فلا بد أن يكلف نفسه ما يحب مولاه ( ولو سلم أن العالم بريء من الآفات المذكورة ) كما أن مقتضى العلم وطبعه أن يكون كذلك بأن يعمل بعلمه على وجه الخلوص والنشر كذلك ( وأن لعلمه فضلا ) أي لو سلم أن لعلمه فضلا لسلامته من آفاته ( فعلمه يورث خشية من الله تعالى ، قال الله تعالى ﴿ إنما يخشى الله من عباده العلماء ﴾ ) اقتباس ودليل على الحكم وقد سبق تحقيقه ( و ) يورث ( تواضعا لا جراءة على ) معصية ( الله ) تعالى ( وأمنا منه ) فيه كلام فتأمل ( وكبرا على عباده وعجبا ) لنفسه ذكر العجب هنا تطفلي إلا أن يدعي استلزام الكبرياء أو عكسه ( فلذا ) أي لأجل إيراث العلم الخشية والتواضع ( صار الأنبياء متواضعين ) لعباده تعالى ( خاشعين ) من جنابه ؛ لأنه كلما ازداد العلم ازدادت الخشية والتواضع كما مر تفصيله ( لم يكن فيهم كبر ولا عجب ) أصلا فلو كان الكبر جائزا لغيره تعالى لكان الأنبياء أكثر كبرا فإذا كان حراما لاختصاصه به تعالى ( فحق
بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي