تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأحاديث ( ﴿ ويلك ما كنت تعمل ﴾ ) في الدنيا ( ﴿ أما يكفينا ما نحن فيه ﴾ ) من العذاب ( ﴿ حتى ابتلينا بك وبنتن ريحك ، فيقول كنت عالما فلم أنتفع بعلمي ﴾ ) لا يخفى أن قوله ويلك مع قوله أما يكفينا إلى آخره يقتضي كون الاستفهام لنحو التوبيخ والاستهزاء ، والجواب عنه يقتضي أن يكون على حقيقته وإرادتهما جمع بين الحقيقة والمجاز على أنه لا فائدة لهم في الجواب ؛ إذ الظاهر أن فائدة السؤال إنما تكون لنحو الانزجار والاعتبار أو لإخطار المضرة لئلا يعود إلى مثله وهو مفقود في تلك الدار .

والجواب أن المقصود هو السؤال الحقيقي والتوبيخ ليس له قصد ، بل يتولد منه بقرينة المقام بعد تسليمه لا يحسم مادة الإشكال والجواب أن ذلك لزيادة تفضيح هذا العالم وتخجيله ولزيادة عذاب على عذابه لا يناسب كون السائل من أهل النار على أن زيادة عذاب أهل النار من هذا النتن تعذيب لهم بما استحقوا من معاصيهم ﴿ وجزاء سيئة سيئة مثلها ﴾ ، وأن الظاهر أن هذا حديث مرسل والاحتجاج بمطلق المرسل فيه تفصيل وكلام قرر في الأصول ( هق ) البيهقي ( حب ) ابن حبان ( عن أبي الدرداء ) رضي الله تعالى عنه ( أنه قال لا يكون المرء عالما ) معتدا به مرضيا بعلمه منتفعا به ( حتى يكون بعلمه عاملا ) فالعلم إنما ينفع بالعمل كإبليس عالم بدقائق جميع الشرائع الإلهية ولم ينفعه علمه لعدم عمله قال الغزالي في النصائح الولدية أيها الولد لا تكن من الأعمال مفلسا ومن الأحوال خاليا تيقن أن العلم المجرد

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٣٢