رب الجزاء ( ﴿ فذلك ﴾ ) الرجل ( ﴿ يستغفر له حيتان ﴾ ) جمع حوت ( ﴿ البحر ﴾ ) وكذا النهر والغدير دلالة أو مقايسة إما حقيقة ؛ لأن الاستغفار منها أمر ممكن أخبر به الصادق فمضمونه واقع وأن النصوص محمولة على ظواهرها ما لم يصرف صارف قطعي كما مر وقد قال ﴿ يسبح له ما في السموات والأرض ﴾ ، ﴿ وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ﴾ ، وحكمة تسبيحهم لتنفعهم بالعلم إذ بالعلم يدرى أن الطير لا يؤذى ولا يقتل ولا يذبح إلا فيما شرع ولا يعذب بجوع وظمإ وحبس في حر وبرد لا يطيقه ولا يجوز الصيد للتلهي كما في الفيض ولا يبعد أن نزول الرحمة إنما هو بصلاح العالم وهو إنما يكون بالعلم ، وإما مجاز بمعنى أن استغفارهم له أن يكتب الله تعالى له بعدد كل نوع من الحيوانات الأرضية استغفارة مستجابة حكاه عن الحليمي في الفيض أيضا لعله محمول على الامتناع العادي وعلى تأويل النصوص الظاهرة في إمكان ذلك ( ﴿ ودواب البر والطير في جو السماء ﴾ ) ما بين السماء والأرض لوصول بركة العلم إليهم أو تعظيما لهم ، وقيل إن الحال ناطقة بذلك ( ﴿ ورجل آتاه الله ﴾ ) تعالى ( ﴿ علما فبخل به عن عباد الله تعالى ﴾ ) ولم يعلم ولم يدرس ولم يصنف عند الاحتياج والإمكان ( ﴿ وأخذ عليه طمعا وشرى به ثمنا ﴾ ) ولو قليلا ؛ إذ الظاهر أن التنكير للتقليل حكي عن تاج الدين الإسكندري ، أما علم يكون معه الرغبة في الدنيا والتملق لأربابها وصرف الهمة إلى اكتسابها والجمع والادخار
بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي