الإنسان به نفسه وربه فيزيد خوفه وتواضعه وخشوعه ويفضي إلى أن يرى كل الناس أولى منه لعظم حجة الله تعالى عليه بالعلم للقيام بحقوقه ومقتضاه ، فإذا كان قدر العلم عظيما مطلقا فكان العلاج صعبا فإن زوال المسبب بزوال السبب فإذا كان السبب شريفا مطلقا كان شرفه ذاتيا فلا يزول فيصعب زوال المسبب فافهم .
( وقد سمعت ) في الفصل الثاني من الباب الثاني ( ما ورد في فضله والحث على تعلمه وكونه فرضا ) عينا وكفاية ، لكن يشكل أن ما يكون سبب الكبر هو الرسمي وما ذكر ليس برسمي بل علم نافع فلا تقريب وأن ما له فضل ووجوب هو العلم الذي جعل آلة العمل على الخلوص وما يكون سببا لا يمكن أن يكون كذلك وبه يعلم حال قوله ( فلا مجال لقلعه من أصله وترك تعلمه ) فتأمل ؛ لأن ما كان فضله كذا وحكمه كذا يمتنع متاركته هكذا فإن قيل إن إتيان أصل هذا العلم واجب وما دعاه من نحو الكبر المحرم عرضي ومن قاعدة أهل الشرع أن الأمر الذاتي لا يزول بالعوارض فينبغي أن يسقط ذلك العارض في نفسه بلا حاجة إلى جنس ما يذكر المصنف هنا قلنا ومن قاعدة أهل الشرع أيضا درء المفاسد أولى من جلب المنافع فإذا تعارضت مصلحة ومفسدة قدم دفع المفسدة غالبا ؛ لأن اعتناء الشرع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات ولذا قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ﴾ وروي في الكشف حديث { : لترك ذرة مما نهى الله عنه أفضل من