تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال المصنف بيانا لبعض ما ورد في ذكرهما ( مدح ذكر الموت ) مبتدأ خبره محذوف أي ما سيذكر أو خبر مبتدأ هذا مدح إلخ ( دنيا ) ابن أبي الدنيا ( عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ أكثروا من ذكر الموت ﴾ ) في الجامع الصغير بلا لفظ من ( ﴿ فإنه ﴾ ) أي ذكره ( ﴿ يمحص الذنوب ﴾ ) يزيلها بالخوف والندم والإنابة والفرار إلى الله تعالى ( ﴿ ويزهد في الدنيا ﴾ ) يحملهم على الإعراض عن الدنيا لأخطار مفارقتها وإعلام الانتقال عنها ويؤذن أن كل ما في يده من النعم العاجلة ليست ملكا له بل يده يد أمانة ومستعارة ونفسه خديم للغير بل عبده وهو في خطر إيثار ما يفنى على ما يبقى ، هذا ليس تمام هذا الحديث ، بل تمامه على ما في الجامع الصغير ﴿ فإن ذكرتموه عند الغنى هدمه وإن ذكرتموه عند الفقر أرضاكم بعيشتكم ﴾ ، وذلك لأن الموت قاطع كل لذة وحائل كل أمنية ومانع كل مراد ودافع كل حاجة ، وعمر المرء أنفاس معدودة وأوقات محدودة لا يدرى متى ينفد العدد وينقضي المدد وكيفية ذكر الموت على ما في الإحياء القريب إلى ما في جلاء المصنف أن يكثر ذكر أمثاله وأقرانه الذين مضوا قبله فيتذكر موتهم وصيرورتهم تحت التراب ويتذكر صورهم ومناصبهم وأحوالهم كيف محا التراب الآن صورهم واندرست آثارهم وآمالهم وانتقل إلى غيرهم كسوبهم وما جمعوا من أموالهم ، وكيف تفرقت أجزاؤهم في قبورهم وأرملوا نسوانهم وأيتموا أولادهم وضيعوا أموالهم

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٢١