تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى يعاقب بما اجترحه أو لا يدخل أصلا إن كان مستحلا أو لا يدخلها وهو موصوف بذلك ، بل بعد إزالته عنه إما في الدنيا أو في القبر أو في العذاب بمقداره ( م ) مسلم ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ ثلاثة لا يكلمهم الله تعالى ﴾ ) وأكثر النسخ ﴿ لا ينظر الله تعالى إليهم ﴾ ( ﴿ يوم القيامة ﴾ ) نظر رحمة ومغفرة فإن من سخط على غيره واستهان به أعرض عنه وعن التكلم معه والالتفات إليه ( ﴿ ولا يزكيهم ولهم ﴾ ) مع ذلك الأمر المهول ( ﴿ عذاب أليم ﴾ ) مؤلم موجع .

قال الواحدي : هو العذاب يخلص إلى قلوبهم وجعه وقال الراغب الألم الوجع الشديد ( ﴿ شيخ زان ﴾ ) لاستخفافه بحق الحق وقلة مبالاته به ورذالات طبعه إذ داعيته قد ضعفت وهمته قد فترت فزناه عناد ومراغمة ؛ ولأن شهوته مقهورة فزناه لمجرد كونه مطبوعا به وأما الشاب فقد تقهره نفسه عليه ( ﴿ وملك كذاب ﴾ ) لأن الكذب غالب لجلب نفع أو دفع ضرر والملك لا يخاف أحدا فيضايقه فقبيح لفقد الضرورة ( ﴿ وعائل ﴾ ) فقير ( ﴿ مستكبر ﴾ ) لأن كبره مع فقد سببه فيه من نحو مال أو جاه لأجل كونه مطبوعا عليه مستحكما فيه فيستحق أليم العذاب وفظيع العقاب وفيه دلالة على كرم الله في قبول عذر عبيده مما يكون منهم من مخالفته .

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٠٩