تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والظاهر من المطلب أنه قطعي إلا أن المفهوم لا منع في كونه تأييدا للنص فالمحذور ما يكون للإثبات ابتداء لا ما يكون تأييدا ثم في الجامع الصغير الدين شين الدين الأول بفتح الدال والثاني بكسر الدال والشين العيب والنقص ، وفيه أيضا الدين راية الله في الأرض فإذا أراد أن يذل عبدا وضعها في عنقه .

قال المناوي وذلك بالاستدانة فإن قيل قد صح استدانته صلى الله تعالى عليه وسلم وقد قيل ﴿ إنه أوصى في مرض الموت وقال يا علي لفلان اليهودي علي كذا فلا تموتن بلا أدائه ﴾ أجيب عن الأول أنه لضرورة والذم ما يكون بلا ضرورة ورد أنه كيف يتصور الضرورة والله تعالى خيره أن تكون بطحاء مكة له ذهبا وأجيب أنه خيره فاختار القلة والقناعة فالضرورة مبنية على اختياره .

وأما الجواب عن الثاني ففي حديث الجامع أيضا ﴿ الدين دينان فمن مات وهو ينوي قضاءه فأنا وليه ومن مات ولا ينوي قضاءه فذاك الذي يؤخذ من حسناته ليس يومئذ دينار ولا درهم ﴾ .

وفي البزازية من مات وعليه ديون إن عنى قصد الأداء لا يؤاخذ بها يوم القيامة ؛ لأنه لم يتحقق المطل .

وفي الجامع أيضا ﴿ الدين هم بالليل ومذلة بالنهار وأيضا فيه الدين ينقص من الدين ﴾ .

قال المناوي والقصد بهذه الأخبار الإعلام بأن الدين مكروه لما فيه من تعريض النفس للمذلة فإن لضرورة فلا كراهة بل قد يجب ولا لوم على فاعله وعليه يحمل ما قالوا بأن الاستدانة مستحبة ؛ لأن فيها اقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٠٧