وإعراضهم عن النظر الصحيح فتجعل قلوبهم بحيث لا ينفذ فيها الحق وأسماعهم تعاف استماعه فتصير كأنها مطبوعة لا تجتلي لها الآيات المنصوبة في الأنفس والآفاق ولا طبع على الحقيقة وإنما سمي به على الاستعارة أو مثل قلوبهم المؤوفة بأشياء ضرب حجاب بينها وبين الاستنفاع بها طبعا ( ﴿ على كل قلب متكبر جبار ﴾ ) من الجبر بمعنى القهر فإذا ختم على القلب بطبعه فلا يكاد ينفتح لموعظة واعظ ولا تلج العبرة والنصيحة ( ﴿ أبى ﴾ ) إبليس ( ﴿ واستكبر ﴾ ) استعظم وعد نفسه أكبر من آدم ( ﴿ وكان ﴾ ) صار من الكافرين أو كان في علمه تعالى ( ﴿ من الكافرين ﴾ ) ( د ) أبو داود ( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال ﴿ قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال الله تعالى الكبرياء ردائي ﴾ ) أي كالرداء في الاختصاص فلا يليق الكبر إلا إلي فالمنازع فيه منازع في صفة من صفاتي فمن تكبر فقد جني عليه .
وعن الكلاباذي الرداء عبارة عن الجمال والبهاء وعن القاضي الكبرياء الكبر وهو الترفع على الغير بأن يرى لنفسه عليه شرفا .
والعظمة كون الشيء في نفسه كاملا شريفا مستغنيا فالأول أرفع إذ هو غاية العظمة ( ﴿ والعظمة ﴾ ) وقد عرفت معناه آنفا ( ﴿ إزاري ﴾ ) في الاختصاص أيضا .
وعن الكلاباذي أيضا الإزار عبارة عن الجلال والستر والجمال وقيل الكبرياء الترفع عن الانقياد فألوهيته مستغنية عما سواه ، وعظمته وجوبه الذاتي واستغناؤه ، ومثلهما بالرداء والإزار إدناء للمتوهم من المشاهدة وإبرازا