تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله ومرقد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومحراب أهل المناجاة ومحل سجدة الطاعات لا غاية لفضائلي ولا نهاية لخصائصي لكن شأني السكوت تواضعا لو لم يكن لي أمر إلهي لم أذكر هذا القدر ( فإذا سمع ) أي المتكبر ( الحق من المتكبر عليه استنكف من قبوله ) لكبره ( وتشمر لجحده ) .

قيل ولذلك ترى المناظرين في مسائل الدين يزعمون أنهم يباحثون عن أسرار الدين ثم إنهم يتجاحدون تجاحد المتكبرين ومهما اتضح الحق على لسان واحد منهم أنف الآخر من قبوله وتشمر لجحده واحتال لدفعه بما يقدر عليه من الحيل والتلبيس ، وما هو إلا ناشئ من مشاركة إبليس ( ويكفيك فيه ) أي في فحش الكبر ( قوله تعالى ﴿ سأصرف ﴾ ) أمنع ( ﴿ عن آياتي ﴾ ) عن فهم الحجج والآيات الدالة على الذات والصفات وأنزع عنهم فهم كلامي والعمل بمقتضاه ( ﴿ الذين يتكبرون ﴾ ) يظهرون الكبر ( ﴿ في الأرض بغير الحق ﴾ ) إما صلة للكبر يتكبرون بما ليس بحق وهو دينهم الباطل وظلمهم المفرط أو متعلق بمحذوف حال من فاعله أي يتكبرون ملتبسين بغير الحق وأما الحق فكالأربعة السابقة ( و ) قال الله تعالى ( ﴿ كذلك يطبع الله ﴾ ) بحيث لا يفهم الحق ولا يتبعه بل يصير اختياره مسلوبا ، وهذا الجبر جائز بالاتفاق ؛ لأنه كان باختياره مكافأة لأعماله الخبيثة ، والممتنع الجبر ابتداء كذا قيل .

والمراد بالطبع أن تحدث في نفوسهم هيئة تمرنهم على استحباب الكفر والمعاصي واستقباح الإيمان والطاعة بسبب غيهم وتكبرهم

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٢٠٣