العبادات بالتأخير أو الترك .
( و ) الثاني ( تسويف التوبة ) تأخيرها ؛ لأنه إنما يؤخرها على رجاء إدراك الوقت المتراخي في اعتقاده بأن يقول سوف أتوب وفي أيامنا سعة وأنا شاب وأنا قادر عليها متى أردت ( وتركها ) أي التوبة رأسا وضرر ذلك أيضا كما ترى وقد روي ﴿ هلك المسوفون ﴾ .
( و ) الثالث ( قسوة القلب ) بأن لا يتأثر بالمواعظ والزواجر ( بعدم ذكر الموت ) وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم كما في الجامع الصغير ﴿ أكثروا ذكر هاذم اللذات ﴾ ، الحديث .
قال في شرحه المناوي عن العسكري : لو فكر البلغاء في قول المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك لعلموا أنه أتى بهذا القليل على كل ما قيل في ذكر الموت ووصف به نظما ونثرا ؛ ولهذا كان عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام إذا ذكر عنده الموت يقطر جلده وقيل : لا يدخل ذكر الموت بيتا إلا رضي أهله بما قسم لهم وقال أبو حمزة : من أكثر ذكر الموت حبب إليه كل باق وبغض إليه كل فان وقال في شرحه : لأن نور التوحيد في القلب وظلمة الشهوة في الصدر فإذا أكثر ذكر الموت بقلبه انقشعت الظلمة واستنار الصدر بنور اليقين .
( تنبيه ) أخذ بعض الشعراء هذا الحديث وقال : ماذا تقول وليس عندك حجة لو قد أتاك منغص اللذات ماذا تقول إذا حللت محلة ليس الثقات بأهلها بثقات وقال الآخر اذكر الموت هاذم اللذات وتجهز لمصرع سوف ياتي قال معبد الجهني : نعم مصلحة القلب ذكر الموت ، يطرد فضول الأمل ، ويكف غرب التمني ويهون المصائب ،