تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله تعالى جند البعوضة فأهلكته كما نقل عن التفاسير ( ومثل فرعون ) مدعي الألوهية ( حيث قال أنا ربكم الأعلى ) على كل من يلي أمركم فأرسل الله تعالى إليه موسى فكذبه فأغرقه الله تعالى في البحر فإن قيل كيف يدعي ذلك وظاهر أنه ليس بخالق للعالم كالسماء والأرض والجبال والبحار وفضاحة مدعيه ظاهرة لوضوح كذبه قلنا أجيب أنه دهري منكر لصانع العالم والبعث فمراده أنه هو المحسن والمربي المنعم إليكم لا غير وقيل إنما قوله ذلك لحيرته ودهشته من انقلاب العصا حية عظيمة وظهور عجزه وضعفه كان كمسلوب العقل فقال ما قال ( وإما ) بكسر الهمزة أي إما المتكبر عليه ( رسوله ) أي رسول كان ( عليه الصلاة والسلام كبعض الكفرة حيث قالوا ) استهزاء ( ﴿ أهذا الذي بعث الله رسولا ﴾ ) الإشارة للتحقير وقالوا أيضا ( ﴿ لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين ﴾ ) أي مكة والمدينة وقيل الطائف بدل المدينة ( ﴿ عظيم ﴾ ) بالجاه والمال عن الواحدي يريدون الوليد بن المغيرة من مكة وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف ( وأما سائر الخلق ) غير الأنبياء وهو الذي ابتلي به أكثر الخلق فهذا وإن كان دون الأولين فأيضا عظيم من وجهين ، أحدهما أن الكبر والعظمة لا يليق إلا بالملك القادر وأما العبد المملوك العاجز فمن أين يليق به الكبر فمهما تكبر العبد نازع الله تعالى في صفة لا تليق إلا بجلاله ، الثاني أنه يدعو إلى مخالفة الله تعالى ؛ لأن المتكبر إذا سمع الحق من عبد استنكف من

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ١٩٩